أبو علي سينا

125

أمراض العين وعلاجاتها

والسبب في الطبقات : هو في العنبية « 1 » ، فإنها إن كانت سوداء كانت العين بسببها كحلاء ، وإن كانت زرقاء صيرت العين زرقاء . والعنبية تصير زرقاء ، إما لعدم النضج مثل النبات فإنه أول ما ينبت لا يكون ظاهر الصبغ ، بل يكون إلى البياض ، ثم إنها مع النضج تخضرّ ، ولهذا السبب تكون عيون الأطفال زرقا وشهلا « 2 » ، وهذه زرقة تكون عن رطوبتة بالغة ، وإما لتحلل الرطوبة التي يتبعها الصبغ إذا كانت نضيجة جدا ، مثل النبات عندما تتحلل رطوبته يأخذ يبيضّ ، وهذه زرقة عن يبس غالب . والمرضى تشهل أعينهم ، والمشايخ لهذا السبب ، لأن المشايخ تكثر فيهم الرطوبة الغريبة ، وتتحلل الغريزية . وإما أن يكون ذلك لون وقع في الخلقة ، ليس لأن العنبية صار إليها بعد ما لم يكن ، وقد يكون لصفاء الرطوبة التي منها خلقت ، وقد يكون لإحدى الآفتين إذا عرضت في أول الخلقة ، ويعرف ذلك بجودة البصر ورداءته . فالزرقة منها طبيعية ، ومنها عارضة ، والشهلة تحدث من اجتماع أسباب الكحل وأسباب الزرقة ، فيتركب منها شيء بين الكحل والزرقة وهو الشهلة ، وان كانت الشهلة للنارية على ما ظنّه مبادقلس « 3 » ، لكانت العين الزرقاء مضرورة لفقدانها النارية التي هي آلة البصر ، وبعض الكحل يقصر عن

--> ( 1 ) سبق أن ذكرنا في فصل التشريح أن العنبية هي القزحية Iris . ( 2 ) هذه الحقيقة العلمية لا زالت مقبولة حتى يومنا هذا ، إذ أن الصلبة عند الأطفال تكون رقيقة وبالتالي تبدو العيون زرقاء اللون لظهور لون المشيمة من خلالها . ( 3 ) مباذقلس : طبيب يوناني ( 493 - 433 ق . م . ) ، ويذكر أنه الذي نصح بردم المستنقعات لمعالجة الملاريا . ( السامرائي 1 / 121 ) .